فوزي آل سيف

418

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

أبو يوسف يعقوب بن اسحاق السكيت توفي سنة 244 هـ " إن قنبراً خادم أمير المؤمنين أحب إلي منهما (المعتز والمؤيد).." ابن السكيت للمتوكل في جنوب إيران، في الأهواز، وفي منطقة (الدورة) كانت البداية عندما ولد يعقوب بن إسحاق، الملقب (بالسكيت) لكثرة صمته وقلة حديثه. في تلك المنطقة المعروفة منذ القدم بولائها لأهل البيت ( نشأ وترعرع قبل أن ينتقل إلى بغداد وسرعان ما برز في معرفته باللغة العربية مما لفت الأنظار إليه. لقد كان يحمل بين جنبيه نفساً طموحة تتمرّد على عوائق الزمان والمكان في سبيل العلم والمعرفة، ساعده على ذلك انتماؤه لمدرسة أهل البيت ( تلك التي تبعث في أتباعها شعوراً بضرورة (التميز) والتصاعد كان يسمع من أئمة أهل البيت ( : (إن أصحابي أولي النهي (العقل) والتقى فمن لم يكن من أهل النهي والتقى فليس من أصحابي) ويسمع عن الصادق ( (ليس من شيعتنا من يكون في مصر فيه آلاف ويكون في المصر أورع منه) وعنه ( (إن شيعتنا أهل البيت كانوا خيار من كانوا منهم إن كان فقيه كان منهم وإن كان مؤذن فهو منهم وإن كان إمام كان منهم وإن كان صاحب أمانة كان منهم).([250]) وكانت هذه الأحاديث تضرب على الوتر الحساس في نفسه فهو يجد نفسه مؤهلاً لأن يكون مصداقاً لها. كما أن صحبته للإمامين الجواد والهادي عليهما السلام قد ساهمت بشكل مؤثر في صياغة شخصيته العلمية كونه قريباً من المنبع الصافي للمعرفة، المتصل بالوحي ذلك أنه أصبح " مقدما عند أبي جعفر الثاني (الجواد) وأبي الحسن ( وكانا يختصانه وله عن أبي جعفر رواية ومسائل " ([251]) ولما يتميز به من معرفة عميقة بقواعد اللغة والأدب، استدعاه المتوكل العباسي لكي يؤدّب أولاده.. وهكذا كان.. إلا أن طبيعتي الشخصين كان لا بد أن تصطدما يوماً ما، ذلك أن المتوكل الذي اختصر كل الحقد الأموي والعباسي على أمير المؤمنين علي ( وركزه في شخصيته، لم يكن لينسجم مع يعقوب بن السكيت الموالي لأمير المؤمنين وأولاده، والملتزم بنهجهم. وكانت الأيام بانتظار ساعة الصفر، لتشهد ذلك الصدام.. وكان ذلك اليوم الذي سجل فيه ابن السكيت خلودَه، وعارَ المتوكل. فقد كان جالسا ومعه المتوكل فيما كان ابنا المتوكل (المعتز والمؤيد) يدخلان عليه، سأل المتوكل ابن السكيت: - يا يعقوب: أيهما أحب إليك.. ابناي هذان أم الحسن والحسين؟!. بالطبع كان المتوكل العباسي يتوقع من ابن السكيت أن يجيب بذكر (فضائل) المعتز والمؤيد، مرجحاً إياهما على سبطي رسول الله. ذلك أن الخلفاء يسكرون بخمر المدح الكاذب، ويرتبون عليه الآثار، فإذا سمع الخليفة شاعراً يقول:

--> 250 )بحار الأنوار / 68 251 )تنقيح المقال 3/ 329.